زغلول النجار
11
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
المتواصلة ، وهذا لا يمكن لعاقل أن يتصور إمكانية حدوثه إلا بوحي من اللّه الخالق البارئ المصور . ويستثنى من هذه القاعدة آيات الخلق والإفناء والبعث بما في ذلك خلق الكون ، وخلق الحياة ، وخلق الإنسان ؛ لأنها من القضايا التي لم يشهدها الإنسان ، وفي ذلك يقول الحق ( تبارك وتعالى ) : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 ) ( الكهف : 51 ) . وعلى ذلك فإن العلوم المكتسبة لا يمكن لها أن تتعدى في قضايا الخلق والإفناء والبعث مرحلة التنظير ، وتتعدد النظريات بتعدد خلفية واضعيها . ويبقى للمسلم نور من اللّه الخالق متمثل في آية قرآنية صريحة أو حديث نبوي صحيح يعينه على أن يرتقى بإحدى هذه النظريات إلى مقام الحقيقة ، فينتصر للعلم بالقرآن الكريم أو بالحديث النبوي الشريف ، وليس العكس ، وهذا هو المقام الوحيد من مقامات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المطهرة الذي نضطر فيه إلى اللجوء للنظريات ؛ لعدم توفر الحقيقة ، والتي لا تتوفر إلا في وحي السماء . وهنا لا بدّ من التأكيد على ضرورة الالتزام بالضوابط العديدة التي وضعت للتعامل مع قضية الإعجاز العلمي في كتاب اللّه وفي سنة رسوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) . وهنا أيضا لا بدّ من التأكيد على صعوبة التعرض لقضايا الإعجاز العلمي في كتاب اللّه إلا من قبل المتخصصين ، كلّ في حقل تخصصه ، فلا يقوى فرد واحد على معالجة كل القضايا الكونية ، التي تعرض لها القرآن الكريم من خلق الكون وإفنائه ، إلى خلق مراحل الجنين الإنسانى المتعاقبة ، إلى العديد من الظواهر الكونية ، إلى غير ذلك من مختلف الآيات الكونية الواردة في كتاب اللّه .